المحقق النراقي

169

الحاشية على الروضة البهية

قوله : من الأقسام المذكورة . لفظة « من » في قوله : « من الأقسام » بيانيّة ، وقوله : « عدا الفرق » إلى آخره استثناء عن الأقسام المذكورة ، والجملة البيانيّة هي مجموع قوله : « من الأقسام المذكورة » إلى قوله : « من المسلمين » أي : من له حكم الاسلام ، من الأقسام المذكورة الخارجة عنها الفرق المحكوم بكفرها ، فإنّ جميع الأقسام المذكورة ليست ممّن له حكم الإسلام ؛ إذ من المذكورين الغلاة ، والمجسّمة ، وأمثالهم ، وإن كان ذكرهم لإخراجهم عن من يجب تغسيلهم . نعم لو كان يقول من الأقسام الواجب غسلهم لم يحتج إلى الاستثناء ، فيكون الاستثناء متصلا . ويمكن أن تكون لفظة « من » تبعيضيّة ، ويكون قوله : « عدا الفرق » إلى آخره لبيان البعض الذي له حكم الإسلام . وقد يجعل قوله : « عدا الفرق » إلى آخره استثناء عن قوله : « ممّن له حكم الإسلام » . ولا يخفى أنّ الاستثناء حينئذ يصير منقطعا . قوله : فيكفي كونه إلى آخره الضمير في « كونه » راجع إلى « الميّت » وفي « مشاهدته » إلى المأموم ، وفي « له » إلى الإمام ، أي : إذا كان المصلّي مأموما لا يشترط كون الميّت بين يديه ، بل يكفي كونه بين يدي الإمام مع مشاهدة المأموم للإمام ، فلو لم يشاهده لم يكف ، إلّا أن يكون عدم المشاهدة لأجل حيلولة مأموم ، فهو غير ضائر . وإليه أشار بقوله : « وتغتفر الحيلولة بمأموم مثله » أي : مأموم اقتدى بإمام ذلك المأموم في الصلاة على الميّت الذي يصلّي عليه ذلك أيضا . قوله : حتّى لو جهل . هذا بيان الغاية لما يفهم من قوله : « وإن لم يعرفه » وهو أنّه يجوز الصلاة مع عدم معرفة الميّت أي : حتّى إنّه يجوز الصلاة على من لم يعرف ذكوريته وأنوثيته أيضا ، وحينئذ يجوز تذكير الضمير وتأنيثه . أمّا تذكيره فباعتبار التأويل بالميّت ، وأمّا التأنيث ؛ فباعتبار التأويل بالجنازة - بالكسر - وهو الميّت ، والجنازة - بالفتح - وهو التابوت .